ابراهيم رفعت باشا
204
مرآة الحرمين
ومن عادة الشريف أن يجلس للحكم في دار الإمارة كل يوم من الساعة الخامسة نهارا إلى قبيل العصر فتعرض عليه المسائل العامة . ومن عادته أن يستقبل صباح الجمعة في دار الإمارة الوالي وكبار الموظفين والأشراف والوجوه . ومن عادات المكيين التأنق في المأكل والمشرب واللباس وتكثر في لباسهم الألوان الزاهية خصوصا الأخضر والأحمر والأزرق والوردي ، وترى في مساكنهم كثيرا من أدوات الزخرف والزينة والرياش الثمينة ولا سيما البسط العجمية النادرة المثال . ومن عاداتهم تقديم الشاى في أي وقت تحية للقادم عليهم وإقامة المآدب في حفلة يسمونها قيلة ويتفاخرون بكثرة صنوف الطعام ، وليس لأطعمتهم نظام مخصوص ، فمنها : الهندي والمغربي والشامي والتركي والمصري ويقعد المدعوون في هذه الولائم على سماط يمدّ على الأرض ويقدّم إليهم الطعام لونا فلونا ، وبعد ذلك يجلسون للسمر أو سماع بعض الأغانى وآلات الطرب كالعود والقانون والرباب ثم ينصرفون وفي الأكثر تكون هذه الحفلات في ضواحى مكة كالزاهر والشهداء ، وهنالك يبكرون إليها ويقضون يومهم في سرور وألعاب رياضية كالمسابقة بالجري أو لعب الكرة أو النرد أو الشطرنج . ولأهل كل حارة من حارات مكة وليمة يقيمونها للشريف كل سنة في أحد متنزّهاتهم خارج البلد ، فيحضر مع خاصته في موكبه ويتناولون الطعام وتقام الألعاب حتى آخر النهار وبعد فترة من الليل يعود في موكبه إلى مكة . ومن عاداتهم أن يتناولوا الطعام مرتين في اليوم في الضحوة وبعد صلاة العصر ، ويتظاهرون بالكرم والشجاعة خصوصا في شهر رمضان وقد كانوا يفطرون في المسجد الحرام بعد صلاة المغرب فيمدّون الموائد هناك ولكن أبطل عون الرفيق باشا هذه العادة لما يتبعها من تقذير المسجد وقد أمرنا بنظافة المساجد وتعطيرها ، ومن عادة كثير منهم شرط وجنات الصبيان ثلاث شرطات في كل وجنة .